أكبر مدن تركيا وعاصمتها الاقتصادية والسياحية والثقافية، تعد من أهم المدن بحكم موقعها الجغرافي المركزي المتميز، ومكانتها الدينية والثقافية، وطبيعتها الخلابة. قال القائد الفرنسي نابليون بونابرت لما دشنها: لو كان العالم بلدا واحدا لكانت عاصمته هذه المدينة بلا منازع.

الموقع
تقع إسطنبول في إقليم مرمرة شمال غربي تركيا، ويحدها من الشمال البحر الأسود، ومن الجنوب بحر مرمرة، ومن الغرب محافظة تكيرداغ، ومن الشرق محافظتا صكاريا وكوجالي.

يقسم مضيق البوسفور مدينة إسطنبول إلى قسمين شرقي وغربي، يقع الشرقي في قارة آسيا (شبه جزيرة كوجالي) والغربي (شبه جزيرة تشاتالجا) في قارة أوروبا شرقي منطقة تراقيا الواقعة جغرافيا جنوب شرقي البلقان، ويعد موقعها من أفضل المواقع الدفاعية في العالم.

تبلغ مساحة محافظة إسطنبول الكلية 5461 كيلومترا مربعا، وتبلغ مساحة اليابسة منها 5343 كيلومترا مربعا، بينما تبلغ مساحة المدينة المركزية 1830 كيلومترا مربعا، وتنقسم إداريا إلى 39 بلدية منها 27 بلدية تشكل المدينة المركزية.

تتميز المدينة بمناخ معتدل، وغالبا ما يكون صيفها مرتفع الحرارة رطبا، ويكون شتاؤها باردا ماطرا وتتساقط خلاله الثلوج غالبا، بينما يعتدل الجو في الربيع والخريف وتتساقط أمطار متفرقة.

السكان
يقطن في إسطنبول نحو 14 مليونا و804 آلاف و116شخصا، يشكّلون 18.5% من إجمالي عدد سكان تركيا، وفق معطيات هيئة الإحصاء (حكومية) عن عام 2016.

وتشتهر المدينة بتنوعها العرقي والديني، ولذلك ما زالت تحمل مكانة مرموقة عند أتباع مختلف الطوائف الدينية.

يشكل المسلمون السنة الأغلبية، وهناك عدة أقليات، أهمها: العلويون الذين يعدون أكبر أقلية دينية في إسطنبول، والمسيحيون الروم الأرثوذكس، والمسيحيون الأرمن الأرثوذكس، والمسيحيون الكاثوليك الشرقيون، والشوام اللاتين، واليهود السفارديم وبعض اليهود الأشكناز.

التاريخ
عرفت المدينة عبر التاريخ بأسماء عديدة، أهمها: مدينة بيزنطة، والقسطنطينية، والأستانة، وإسلامبول، ويعود تاريخ سكنها إلى العصر الحجري الحديث، حيث أظهرت عمليات الحفر آثارا تدل على أنها كانت مأهولة في الألفية السابعة قبل الميلاد، وهذا يعني أنها كانت مأهولة قبل تشكل مضيق البوسفور.

في منتصف القرن السابع قبل الميلاد أسس المهاجرون الميغاريون الإغريق مدينة بيزاس بمنطقة سراي بورنو (عند نقطة التقاء القرن الذهبي ببحر مرمرة) في الطرف الأوروبي من إسطنبول، وعام 330 اختار قسطنطين الأول بيزنطة عاصمة رسمية للإمبراطورية الرومانية وغير اسمها إلى القسطنطينية.

عند انقسام الإمبراطورية الرومانية عام 395 إلى إمبراطوريتين شرقية وغربية بعد وفاة الإمبراطور ثيودوسيوس الأول، أصبحت القسطنطينية عاصمة الإمبراطورية الشرقية، وروما عاصمة الإمبراطورية الغربية.

ازدهرت المدينة في هذه المرحلة بشدة وتعاظمت مكانتها الدينية والتجارية والسياسية والعسكرية، فمن الناحية الدينية أصبحت عاصمة للمسيحيين الروم الأرثوذكس وكنيستها “آيا صوفيا” من الأماكن المقدسة عندهم.

بعد ظهور الإسلام وتوسع المسلمين في العالم بالقرن السابع الميلادي كانت القسطنطينية إحدى وجهات حركة الفتوحات، رغبة في تحقيق بشارة النبي محمد صلى الله عليه وسلم الواردة في قوله “لتفتحن القسطنطينية؛ فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش”.

توجهت لفتحها عدة جيوش في فترة الخلافة الأموية لكنها جميعها باءت بالفشل بسبب حصانتها ومكانتها العالية في قلوب البيزنطيين الذين استماتوا في الدفاع عنها، إلا أن هذه الهجمات أضعفت كثيرا قوة الدولة البيزنطية.