“مُقبِّل جبين الصائمين”، هكذا اشتُهر بين المغردين بهذا الاسم بعد ما شاهدوه في مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع وهو يرحب بزائري المسجد النبوي بطريقة لاقت إعجاب الجميع، حيث كان الشاب يقوم بتقبيل الزائرين على جبينهم، ويدعوهم للجلوس في مائدة الإفطار التي يُشرف عليها.

لم تمض أيام حتى انتشر مقطع فيديو آخر لذات الشاب وهو في ضيافة الشيخ عبدالمحسن القاسم، إمام وخطيب الحرم النبوي، الذي عرض عليه العمل بقسم العلاقات العامة بالحرم النبوي، حيث أشاد القاسم بسلوك الشاب المتطوع وهمته في إفطار الصائمين في ساحات المسجد النبوي.

الشاب المتطوع محمد ابراهيم، قال موجها حديثه للشيخ عبدالمحسن القاسم، إنه يشعر بالسعادة بعمله، مؤكداً أنه لا يهتم بما تتداوله الشبكات الاجتماعية، وأنه يشعر بالسعادة أثناء خدمته زوار الحرم في شهر رمضان من كل عام.

وتعد ظاهرة موائد الإفطار بالحرم النبوي من العلامات المميزة والعادات التي تتعهدها عائلات المدينة المنورة منذ أجيال، حيث يتدافع أصحاب الموائد على استضافة كل من يدخل من أبواب المسجد النبوي قبيل أذان المغرب، وتبدو السعادة على وجه من يحظى بإقناع الصائمين بالإفطار على مائدته.

موائد الإفطار في الحرم النبوي، من القصص التي يتباهى بها أهالي المدينة المنورة منذ عقود وهي عادة درج عليها الأهالي خلال موسمي شهر رمضان والأيام العشر من ذي الحجة.

وقال وائل نائل كردي، أحد أعيان المدينة المنورة في حديثه لـ”العربية نت” إن موائد الإفطار عادة درجوا عليها منذ 4 عقود حتى أصبحت علامة فارقة امتازوا بها عن موائد إفطار المكيين”.

وبحسب كردي، كانت بعض الموائد محصورة ضمن عوائل مدنية تعاهدت عليها على مدار جيلين، لكن السنوات الخمس الماضية شهدت تغيرات بنيوية في موائد إفطار الحرم المدني، فلم يعد الأمر محصورا بالعوائل المدنية، حيث أصبح العديد من العائلات القادمة من خارج المدينة فضلا عن الفرق التطوعية التي تتشارك في إقامة موائد الإفطار التي تتكون من التمر والماء والقهوة ولبن الزبادي والخبز المدني المعروف فضلا عن “الدقة” المدنية المعروفة.

كما أكد كردي أن موائد الإفطار ليست عشوائية، بل هي منظمة بشكل دقيق وتشرف عليها وكالة الرئاسة العامة للمسجد النبوي، حيث تتطلب الموائد الدائمة الحصول على ترخيص للقائم عليها، يحدد له عدد أنواع الطعام الذي يسمح لهم بإحضاره، والباب الذي يلج منه لإقامة مائدته، فيما تُرفع كل زوائد محتويات المائدة بعد انتهاء الإفطار في وقت واحد، بالتعاون مع عمال النظافة الموجودين في المسجد، حفاظا على نظافة المسجد النبوي.